موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 المعتصم بالله ضويحي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: المعتصم بالله ضويحي   الثلاثاء ديسمبر 30, 2008 10:15 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: المعتصم بالله ضويحي   الثلاثاء ديسمبر 30, 2008 10:22 pm

بســم الله الرحـمـن الـرحـيــــــم
كانت لي معه جلسات ، تحدثنا كثيرا، وأسمعته الكثير ، لكنه أبى أن يسمعني شيئا من شعره ووعدني أن يسمعني ذات يوم. كان يكتب عن مقدرة وحاجة للتعبير وتوق النفس المبدعة إلى الفن . ولم يكن لديه رغبة في شهرة أو مقام بين الناس كشاعر ،لذا فإن قليلا من الناس يعلمون أنه شاعر.
في بداية علاقتنا بدا لي محبا للشعر ذواقة للأدب ، وذا نظرة نقدية ثاقبة. وهكذا استمرت لقاءاتنا . وفي أحد الأيام قلت له: أنت تمتلك كل هذه الحافظة وهذا التذوق وهذه النظرات النقدية وإنه لعجيب أنك لاتقول الشعر. وهنا فاجأني بقوله: ومن قال لك إني لا أقول الشعر؟! فلم أستغرب لأن من يسمع حديثه ومناقشته للشعر يوقن أنه شاعر. لكنني تفاجأت إذ لم أعرف أنه شاعر إلا هذه اللحظة رغم الصحبة والعلاقة بيننا.
كانت البداية في معسكر الطلائع في دير الزور عندما كنت في الصف السادس الابتدائي إذ طلع علينا المعتصم بالله ضويحي المعلم المرح صاحب النكتة الخفيفة والبديهة السريعة والحب الكبير.
تعرف علينا إذ إنه كان في غير مدرستنا. وحفظ رقم خيمتنا وصار يتفقدنا كل يوم وينظر في مشاكلنا ويسأل عن احتياجاتنا فلقينا منه دعما نفسيا كبيرا في تلك الفترة من طفولتنا حيث شكل المعسكر لنا نوعا من الاغتراب رغم أن خمسة وأربعين كيلومترا عن بلدنا ليست بمسافة ترقى إلى مستوى غربة أو اغتراب. الضحك المتواصل هو سمة السهرة مع المعتصم بالله ضويحي. كنا نفضل الجلوس معه أكثر من حفلات السمر. وكان أهل الدير دائما يتعرضون لنا بالنكات الساخرة فنعجز عن الرد عليهم فحمل عنا هذا العبء فكلما عوى عاو ألقمه حجرا حتى غابت النكات والسخرية.
منذ تلك الفترة تعلقت قلوبنا الصغيرة بالمعتصم رحمه الله.
وتوالت الأيام وارتبط بالمعتصم بالله أخي محمد نادر رحمه الله حيث كان من طلابه فأحب نادر أستاذه كما أحبه أستاذه المعتصم. وتوثقت العلاقة بينهما بشكل عجيب. وسبقه نادر إلى دار الحق بفترة وجيزة.
وكانت علاقتي القوية مع الأستاذ المعتصم بالله قبل وفاة نادر بسنوات. جمع بيننا حب الشعر. واستمرت علاقتنا إلى أن اغترب وعاد من غربته بالمرض العضال. ذهبت لزيارته بعد أن سمعت بتراجع صحته. لقيني عند الباب أخوه الأستاذ الواثق بالله وأمه الطيبة خارجين من عنده فرحبا بي . لكنني قلت لهما هل هناك مجال لرؤية أبي محمد؟ فهز الواثق رأسه وقال لا والله. ثم عرضا علي الدخول مرة أخرى فقلت إذا لم يكن ثمة إمكانية لرؤيته فإذنا لي بالرجوع. قال: تفضل نجلس معك لكن لن تستطيع الآن أن تراه . ورجعت أجر خيبتي وأنا على يقين أنني لن أراه في هذه الدار. وما هي إلا أيام حتى جاء نبأ وفاته رحمه الله.
أعتذر إخوتي لأن ذكرياتي هذه مثيرة للمواجع. لكنها تبقى مواجع حبيبة لارتباطها بشخص حبيب.

طلبت منه أن يشارك معنا بقصيدة في أحد المهرجانات الأدبية. فقال لي: اسمع.. كنت أتردد على الفراتي الشاعر. كنت أجلس معه في المقهى ونتحدث أسمع من شعره وأسمعه، وكان يشجعني ويقول لي أنت تمتلك موهبة وحسا يجدر بك ألا تضيعه. وفي آخر لقاء بيني وبينه خرجنا من المقهى وسرنا في الطريق وهو يحدثني عن الشعر ونظمه ونقده ، فلما وصلنا إلى نقطة افتراقنا أخذ بيدي وقال لي : هذه طريق طويــــــــــــــــلة ، وأطلق نظرة مديدة في الأفق مع مد كلمة (طويلة) وإشارة بظهر يده من جهة صدره إلى الأفق حيث ينظر. فرأيت في نظرته تلك معاني يصعب حصرها. لكنني أؤكد لك أنها كانت نظرة متطلعة إلى ما وراء العالم. وما هي إلا أيام حتى جاء نعي الفراتي فكان ذلك اللقاء وتلك النظرة وتلك العبارة هي آخر العهد به رحمه الله. واليوم أنا أقول لك أي شعر هذا الذي نظن أننا نقوله زأية شاعرية هذه التي نظن أننا وصلنا إليها؟! هذه طريق طويـــــــــــــــــــلة.
فعلمت أنني لن أتمكن من إقناعه بالمشاركة لا أنا ولا غيري.
وأرسل لي مندوب معجم البابطين استمارة فأرسلتها وعلم أن ثمة شعراء في بلدي يجدر بالمعجم ألا يغفل أسماءهم ونماذج من شعرهم فزارني الأستاذ أبو رسان الدخيل وأحضر معه عددا من الاستمارات لأقوم بتوزيعها على شعراء بلدي. فأخذت استمارة للمعتصم بالله لكنه أبى وذهب معي إلى شعراء آخرين وأعطيناهم الاستمارات لكنه أبى أن يملأ استمارة باسمه و- وقد فعل مثله الشاعر مصطفى العلي وإياد الرجبي- وتم تصنيف المعجم ولم تكن فيه أسماؤهم، فقلت له كان يجدرباسمك أن يكون هنا على هذ الصفحات فقال : لا. قلت له إنهم يقومون الآن بإعداد ملحق للمعجم فقط أعطني قصيدة وأنا أملأ الاستمارة. قال: لا. فعلمت أنني لن أستطيع زحزحته. لعلمي ما هو عليه من الثبات على الاختيار وأنه لايختار إلا عن تفكير.
الحديث يطول عن أبي محمد لكنني لاأمتلك أن أروي له بيتا واحدا. ولكم فكرت أن أطلب من أسرته في يوم ما نتاجه لأنشره أو أقرأه لكن الغربة التي أنأتني عمن أحب أنأتني أيضا عما أحب. لكن بحمد الله فاجأني نجله الأخ محمدبرسالة وضع لي فيها رابط هذه الصفحة . فلما قرأت فوجئت بما كنت أتمنى وبأن مؤسسة البابطين سبقتني غلى نتاجه فنشرة بعضه إلى جانب سيرته. جزاهم الله خيرا. وأسأله تعالى لأخي وأستاذي المعتصم بالله ضويحي رحمة واسعة وأن يلحقه بجوار جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يجمعنا في مستقر رحمته يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
المعتصم بالله ضويحي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: أدباء من بلدي :: الشعراء-
انتقل الى: