موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 ضوء على قصيدة(ليلى) للشاعر سمير بكرو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: ضوء على قصيدة(ليلى) للشاعر سمير بكرو   السبت نوفمبر 29, 2008 4:20 am

ليـــــــــــلى
شعر سمير بكرو
ليلى و يخفق قلبي كلـما خـطـرت ... كأن قلبي و ليلى في الهـوى درر
أو أن قلبي و ليلى صـورتان على ... مر الزمان توالت منهما الصـــور
أحـبها و أحـب الشـــام توأمــــــها ... فالشام ليلى و ليلى الشــام و القـمر
سافرت كل بقاع الأرض ما ألفـت ... سـواهـما أذني لحنا و لا الـنـظـــر
هما أماني و أمن المرء موطنــــه ... سـلوا الشــريد أغير الأمن يفـتـقـر
أخـلصت حبهـما وزنـًا و قافـيــــة ... و ما لغـيرهما يســترســـــل الوتر
كلاهما شادت الأقدار لي ســـــكنا ... و ما أحيلى قصورا شــــادها القدر
آنست في طورها نار الشباب وفي ... أفـيائـها لاح بـــرق هـــــزه المطر
إن قـلت ليلى فـقصدي منـبـج و إذا ... قـلت الشـآم فقصدي حينها السـحر
هـما عـرائـس حســـن زانها خجل ... و رق نـحـرهـما كالـمـاء ينـهـمــر
إن رمـت عزا بأرض لـُذ ْ بحيِّهما ... فـفهيـما العــز مــــرفوعا به الخبر
ليلى و صوتك منـقـوش بــذاكرتي ... أحــــيا و يحيا بقلبي طلعك النضر
أهـــواك كــلك أحــــياء و أرصفة ... أهواك عطرا وأنت العطر والزهر
أهــواك جــنات فــردوس تعانـقـني ... صبحا وفي الليل عين راقها الحور
أواه يا منـبجي كـم أنـتــشي طــربا ... إن مــر طـيفك يجري مثلــما النهر
فأشـتهي لو ضممت الطــيف ثانية ... فطيفك الحـرمعــقود به الظـــــــفر
ناديت في غـربتي أمي و يحزنـني ... أن يرجع الصوت ظلا شـابهُ الخدر
مـدي إلي بســــاط الوصل يحملني ... إليك شــبه قـتـيل غـالـه الســــــهر
مـدي يـديـك و داوي القلب منفطرا ... فإن قـلبـي إلى عـيـنـيـك ينـفطــــر

بين يدي هذه القصيدة الجديدة للشاعر سمير بكرو التي قد لاأستطيع أن أوفيها حقها لكنني أكتفي بإضاءة سريعة قد توضح بعض جوانبها ومظاهر إبداعها.
(ليلى .. ويخفق قلبي كلما خطرت) مطلع موفق رغم أنه على غير المعتاد في مطالع القصائد على غرار قول قيس بن الملوح ( تذكرت ليلى و السنين الخواليا) حيث يخبرنا الشاعر أنه تذكر ليلى. أما أبو نوفل فيجعل العبارة توحي لنا بكلمة (تذكرت) دون أن يتلفظ بها. يبدأ بالاسم (ليلى) تشويقا للسامع مفجرًا تساؤلات عديدة، فهو يصف حالة يعيشها في لحظات تحليق الروح في أفق مطلق من الحزن و الألم. الآهات واضحة من نبرة التحسر إيحاء بلا لفظ !! يجليها للسامع قوله: (ويخفق قلبي) فالواو هنا تجعل التدفق العاطفي متسلسلا ‘ ولاأنكر على الشاعر براعته في استخدام أسلوب الخطف خلفـًا في أسلوب وجداني يقترب من القصص حين يقول: (كلما خطرت) وتتجلى روعة اطراد العاطفة في هذا الأسلوب أكثر من طبيعة التعبير المباشر فيما لو قال (كلما خطرت ليلى ببالي يخفق قلبي) ؛ لأن التعبير بهذا الأسلوب سيفوت على السامع الامتزاج بالدفق العاطفي الممسوس بألق الحسرة ، كما يفوت على الشاعر عنصر الإدهاش ويلغي التشويق في إيحائه المعبر. وهكذا أستطيع القول إنه مطلع رائع يأخذ السامع إلى عالم الشاعر ويجعله يعايش الحالة الشعورية التي تعتصر قلبه رغم بساطة الألفاظ التي وخلوها من الزخرفة و التكلف.
وطبعا أنا أعرف أن أبا نوفل من النوع المطبوع الذي يعبر تلقائيا و يكتب دون إعمال الفكر فيما يقول ولا يراجع ولا ينقح ماكتب. فالأولوية عنده للتعبير وحسب فحالفه التوفيق دون أن يبهرج ألفاظه أويعنى بالشكل.
(أو أن قلبي و ليلى صورتانعلى مر الزمان توالت منهماالصور) القلب صورة الذات وليلى صورة الموضوع ، وبين الصورتين علاقة وثيقة أفرزت صورا متوالية ؛ فالعلاقة بينهما علاقة جدلية تقوم على التبادل العاطفي الذي يقترب من التوحد في حالة وجدانية متفردة لأن ليلى ليست شخصا له ملامح ثابتة فهي
(فالشام ليلى و ليلى الشام والقمر) فهي أرض تحمل تاريخا (إن رمت عزا بأرض لذبحيهما ففهيما العز مرفوعا بهالخبر) وذكريات عابقة (أهواك كلك أحياء و أرصفة( ومظاهر جمال فتان (جنات فردوس تعانقني) وسماء نيرة(القمر).و هي (في غربتي أمي) وهي ملاعب الصبا وموطن الأحبة مدينة منبج (إن قلت ليلى فقصدي منبج) ، وهي حسرة في القلب بعد اغتراب يرزح تحت وطأته (فأشتهي لو ضممت الطيفثانية) ولا نغفل أن الشاعر نادى ليلى التي عنى بها كل ماسبق لكن الجواب كان صدى يتردد في بطء قاتل(ناديت في غربتي أمي ويحزنني أن يرجع الصوت ظلا شابهالخدر) فإيحاء (الخدر) ينقل صورة لواقع اغتراب مرير يعانيه الشاعر. وهو في هذا الواقع يسمو بروحه للخلاص و يمني النفس باللقاء فيرسل صرخة استنجاد (مدي يديك و داوي القلب منفطرا). وهكذا يبحث الشاعر عن حل لإنهاء اغتراب هو في حقيقته ليس أكثر من سجن اختياري فلم يجد في نفسه القدرة على المبادرة فأرسل هذه الآهات المتموجة معبرا بأسلوب غير مباشر عن ندمه ،فهو ليس غريقا يريد أن تنتشله الحبيبة من الماء ولذلك لم يقل (مدي يدك) لأن من ينقذ غريقا يمد له يدا واحدة ليتمكن من تحقيق توازنه فلا يقع مع الغريق في الماء ، أما الشاعر فهو يطلب من الحبيبة (الشام و منبج وأمه و ذكرياته ...إلخ) أن تمد إليه يديها كما يفتح الوالد ذراعيه لصغيره موحيا له بهذه الحركة أن( أسرع إلى أحضاني) لينطلق بدون تفكير و يندمج معه في عناق أبدي. وهكذا يضيف الشاعر إلى بساطة الألفاظ عمق الدلالة لتؤدي دورها التعبيري بدقة متناهية. ولا أملك بعد هذا كله إلا أن أسجل إعجابي بالقصيدة وأؤكد على حبي للشاعر سمير بكرو الذي عودنا على الشعور الصادق والإيحاء المتألق والتعبير الدلالي الدقيق المتدفق بسلاسة الفرات وعذوبته دون تكلف ولا تعسف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
ضوء على قصيدة(ليلى) للشاعر سمير بكرو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: النقد الأدبي :: مقالاتي-
انتقل الى: