موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 من قصص أتمنى أن أكون صحابيا 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: من قصص أتمنى أن أكون صحابيا 3   الخميس أبريل 02, 2009 8:27 am

أتمنى أن أكون صحابيا

في هذه الولاية الأمريكية الهادئة نسبيا استقرت العائلة المسلمة الصغيرة المكونة من زوجين وطفلين صبي في السابعة من عمره وبنت في الثالثة.
ولم تتأثر هذه العائلة المسلمة بطبيعة الحياة الاقتصادية ولا الحياة الاجتماعية في أمريكا وإنما حافظت على نمط حياتها الإسلامي فالأب يذهب إلى عمله صباحا ويعود بعد الظهر ليجد الأم قد أعدت الطعام وقامت بشؤون المنزل ووقت صلاة العصر يصطحب الأب ابنه إلى المسجد ثم يعودون لقراءة القران والتفقه وقراءة بعض سير الصحابة وفي برنامج الأسرة نزهات وزيارات وتسوق واهم من كل هذا صلاة الأب في المسجد بصحبة ابنه.
تشرب الصغير هذه البيئة وأحب النبي صلى الله عليه وسلم كما أحب الصحابة وحياتهم وتعلق قلبه بسيرتهم.
في الصباح يذهب الطفل إلى مدرسته وقلبه مشحون بالإيمان وفي وجهه يشرق نوره المبهر الذي يملا قلوب المعلمات وطاقم المدرسة بالحب والحنان لهذا الطفل الصغير رغم انه عربي ووجود التمييز العنصري في أمريكا وصورة العربي المشوهة في أذهان الأمريكيين تفترض غير ذلك.
تقول المعلمة : لا أدري سببا لهذا الحب وكلما نظرت إليه تمنيت أن أضمه وان ادخله في قلبي كلما وقف أمامي يبدو لي اكبر مما هو عليه ورغم أن كلامه لا يخرج عن الكلام الأطفال إلا أنني اشعر شعورا عميقا انه اكبر مني ، كنت أحادثه وكأنني أحادث أبي أو أستاذي في الجامعة.
ولكنني عندما أتذكر انه عربي ادفع هذا الشعور بعيدا لكنني لا استطيع أن ازدريه أو اكرهه رغم محاولتي ذلك لان للعربي صورة مشوهة وضعتها وسائل الإعلام وغيرها في أذهاننا جعلتنا نتصور أن الشيطان نفسه يترفع عما يفعله العرب من دنايا وأفعال خسيسة.
ولكن رغم ذلك كله لم استطع أن أعامل هذا الطفل إلا بحنو ومحبة .
بل إنني كنت أحيانا أظن في دخيلة نفسي أن هذا الطفل ليس بشرا وإنما ملاك إذ إن له هيبة ووقارا رغم تصرفاته الطفولية وكلامه البسيط.
لم تدرك المعلمة سبب ذلك في حينه لم تعرف أن هذا الطفل على صلة بالله وان الله اعد لها على يديه مستقبلا رائعا وخاتمة سعيدة.
في حصة الإنشاء راحت المعلمة تسال الطلاب واحدا واحدا:
What do you want to be in the future?
ماذا تتمنى أن تكون في المستقبل؟
وكانت إجابات الطلاب متفاوتة لا تخلو من غرابة فمنهم من يتمنى أن يكون رائد فضاء ومنهم من يتمنى أن يكون محاربا ومنهم من يتمنى أن يكون ممثلا في أفلام الكاوبوي ومنهم من يتمنى أن يكون عضوا كبيرا بالمافيا وكثير منهم يتمنى أن يكون رئيسا للولايات المتحدة .
وجاء دور الطفل العربي نظرت المعلمة في وجهه المشرق وقالت له:
What do you want to be in the future?
فقال : sahabe (صحابي)
: what?
Sahabe
ما معنى صحابي؟
What is sahabe
وعجز الطفل عن شرح معنى صحابي فلم يكن جوابه سوى تكرار الكلمة صحابي صحابي... ولم تخرج معه المعلمة بنتيجة
لكنها اهتمت بالموضوع وقامت بتدوين ذلك في سجل الطالب فاتصلت بأمه وطلبت موعدا لمقابلتها.
رأت المعلمة الأم فأدركت على الفور أنها هي أم ذلك الغلام
فالنور ذاته يشع من وجهها والهيبة نفسها في مواجهتها.
وابتسمت المعلمة وكأنها تقول في نفسها هذا الشبل من هذه اللبوة. شرحت المعلمة للأم المشكلة وأن القضية تتعلق بسلوك الطفل وتقويمه لذلك فعليها أن تعرف معنى كلمة صحابي لان أهواء التلاميذ وسلوكياتهم يجب أن تدون في السجل الخاص بكل تلميذ.
وانطلقت الأم في شرح معنى كلمة صحابي فكان لابد أن تمر بحديثها بعبادة الأوثان في الجاهلية وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وما عاناه هو والصحابة في سبيل إيصال الدين إلى الناس وكيف جاهدوا في سبيل الله ونصروا الحق وأقاموا العدل وحدثتها عن زهدهم في الدنيا وتخليهم عنها رغم أنها جاءتهم صاغرة لكنهم انطلقوا إلى الهدف الأسمى طامعين بما عند الله في الآخرة.
ثم أضافت: وقد تعلق قلب ابني بهؤلاء العظماء وأحبهم حبا ملك عليه كل جوارحه وسيطر على تفكيره لذلك كان من الطبيعي أن يتمنى أن يكون مثلهم يدعو إلى الله وينصر الحق وينصف المظلوم و ينشر العدل دون أن يأخذ من زهرة الدنيا شيئا وإنما أمله أن يكون مع الصحابة في الجنة التي وعد الله بها المتقين.
افترقت الأم والمعلمة وعادت المعلمة إلى بيتها وفي داخلها تتفجر ينابيع وتنبت أشجار تحمل أطايب الثمر أصبح في قلبها جنة وأصبحت تحتقر هذه الحياة المادية التي يعيشها المجتمع الأمريكي والتي تقوم على المصالح الشخصية أمام حياة الصحابة رضوان الله عليهم.
زارت الأم مرارا وزارتها الأم وهالها الحجاب الإسلامي وعندما ناقشت الأم فيه وعرضت معانيه أحبته وقررت أن ترتديه ما أجمل الحياة بلا كذب وبلا خمر يفقد العقل ولا خيانة زوجية ولا سرقة ولا اغتصاب حقوق الآخرين ولا ظلم ولا طغيان ولا طمع ولا نفاق ما أجمل الحياة بمشاعر صادقة ليس لها علاقة بالمصلحة الشخصية ما أعظم قدرة الله!!
أهذا هو الإسلام ؟ هكذا قالت المعلمة.
فأجابت الأم نعم وأكثر من هذا أن الديمقراطية التي تنادون بها ولم تستطيعوا تحقيقها بشكل مطلق حققها الإسلام منذ ألف وأربعمائة سنة إن حرية الإنسان وكرامته في إطار المجتمع تعجز كل القوانين الوضعية عن تحقيقها فلابد أن يكون شيء منها على حساب الآخر أما الإسلام فقد تمكن من تحقيق ذلك كله ببساطة لأنه ليس قانونا من صياغة البشر وإنما وضعه الخالق الخبير بما خلق العليم بكل دقائق الخلق الحكيم في كل أمر.
وهنا سالت المعلمة السؤال الفطري الذي يستوجبه المقام وهو: كيف أصبح مسلمة؟
وأسلمت المعلمة الأمريكية والتزمت بأوامر الله سبحانه وتحققت لها السعادة وضمنت مستقبلها الآتي بعد الموت كل ذلك بسبب طفل مسلم أحب الصحابة وتمنى أن يكون في المستقبل عندما يكبر صحابيا.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
من قصص أتمنى أن أكون صحابيا 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: القصة :: قصصي-
انتقل الى: