موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 تعليق على قصيدة (خذني إليك) للشاعر سمير بكرو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: تعليق على قصيدة (خذني إليك) للشاعر سمير بكرو   الخميس يونيو 04, 2009 5:30 am


خـــذني إليك
للشـاعر سمير بكرو
خذني إليك ضمني شغفا
والثم شفاهي لن أقول كفى

انت الذي عاقرتني زمنــا
حتى قضيت بالهوى تلفـــــــا

خذني وخذ ما شئت من فتني
فكل صارخ لدي هفــــــــــــــــــا

هذي أنا زنبقة رقصـــــــــــت
بين الضلوع وارتمت نتفــــــــــــا

هذي أنا خارطة الفــــــــــت
في الخافقين دربها الفـــــــــــــــــا

يا عاشقا فاض الحنين بـــه
خذني أزيل الهم والأسفــــــــــــــا

صدرا وعجزا حال بينهمـــــا
ضرب من الريحان فانكسفــــــــا

وانسج من الأنوار قافيـة
رقّت وراقت للسنا خلفــــــــــــا

إني الى عينيك تسبقني
عيناي سحراً والغرام صفـــــــــــــا

هئت بحوراً كلما التطمت
امواجها بالشاطئ التحفــــــــــــــا

هئت امني الحرف ملحمة
فلا تكن مع النوى طرفــــــــــــــــا

مذ كنت غضّاً كان يجمعنا
نبع الهدى صرفاً وما انصرفــــــــا

وكنت كم كنت أخا صور
ترسم بالإيحاء ما نزفـــــــــــــــــا

فيا رفيق الحسن خذني دماً
أنساب في كفيك لحن وفــــــــــا

وضمّني رفقاً بخاصرتي
ضمّ الحبيب بعد طول جفـــــــــا

يا نبض روحي أين متكأي
وأين شوق العاشقين عفـــــــــا

ما عدت تهواني مغنجة
فكل شيء صار مختلفـــــــــــــــا

ماذا جرى في الكون عاصفة
هزّت ربوع القوم والسقفــــــــــــــــا

تسألني رعداً وزلزلةً
وكنت تهواني عبير صفـــــــــــــــا

اجل صديقة الشباب غزا
قومي علوج دنّسوا الكنفـــــــــــــــا

وقادتي صرعى يكللهم
تاج الهوان قمةً وقفــــــــــــــــــــــــــى

فكيف أرضاك مهفهفةً
والذئب في ارض النسور لفــــــــــــى

لا كنت إن لم تشعلي غضباً
ولن أكون العاشق الكلفــــــــــــــــــا

طلقت قول الشعر فلسفةً
ما الشعر إن لم ينتق الهدفــــــــــــا

فيا أميرة الكلام مضى
عهد الهوى ما بيننا وكفــــــــــــــــــى

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: التعليق   الخميس يونيو 04, 2009 5:38 am

بسم الله الرحمن الرحيم

في تدويني للانطباع الذي تركته القصيدة في نفسي لست أريد كتابة تعريف للشعر ولا تحديد مجالات الانفعال والتعبير للشعراء، ولكن تحليل القصيدة يستدعي تكوين فكرة مبدئية عن الإرهاصات والثقافة والمجتمع وطبيعة النفس الإنسانية والتي ساهمت مجتمعة في إفراز النص الأدبي عن علاقات تواطئ بين مشاعر يضج بها القلب ومقدرة عقلية على صياغتها ولغة فصيحة وذوق أدبي راق في التعبير الفني المتميز.
فالشعر يستلزم إحساسا عميقا صادقا بما يعبر عنه الشاعر، وصحة في التعبير تأتي من امتلاك الشاعر لأدوات التعبير اللغوية والفنية.
وبدأت بهذه البداية لأقول فكرة انطباعية مباشرة تكونت لدي عند قراءتي الأولى، ثم أنقضها بوجود أدلة لذلك ؛ على النحو التالي:
الفكرة الانطباعية المباشرة التي تتركها القصيدة في النفس هي أنها شعر أنثوي أي أنها ليست لذكر وإنما لأنثى ، وما ذلك لأنها على لسان أنثى فحسب، وإنما لوجود مفردات وعبارات تعكس إحساسات أنثوية مجردة قد لا يتمكن الرجل من التعبير عنها لأنها بعيدة عن إحساسه ومستثناة من قاموس مشاعره أصلا، مثل:
(والثم شفاهي لن أقول كفى) ، (وخذ ما شئت من فتني) ، (هئت) ، (وضمني رفقا بخاصرتي) ، (ما عدت تهواني مغنجة).
ولنأخذ مقارنة بين مستوى التعبير بين التسعة عشر بيتا الأولى والتي ضمت هذه التعابير وأشباهها وبين الأبيات الأخيرة بعدها لنجد تباينا واضحا في مستوى التعبير اللغوي والفني وفي مستوى المشاعر أيضا. (أجل صديقة الشباب ) ، (فكيف أرضاك مهفهفة ) ، (ولن أكون عاشقا كلفا) ، (ماالشعر إنلم ينتق الهدفا ) فهذه تعابير رجولية محضة ولايستطيع القارئ الإقرار بأنها هي والتي حددناها من قبل صادرتان عن شخص واحد مذكر أو مؤنث.
كما أستطيع أن أجزم بأن المقطعين قيلا في زمنين مختلفين المقطع الأول قصيدة متكاملة انتهت عند قوله:
(ما عدت تهواني مغنجة فكل شيء صارمختلفا)
وتم إلحاق الجزء الثاني بالأول بربط قسري عن طريق البيت:
(ماذا جرى في الكون عاصفة هزت ربوع القوم والسقفا)
فقد اختلف المستوى اختلافا جذريا حتى على مستوى المفردات التي كاد الشاعر يذوب في قسمها الأول(رفقا بخاصرتي) أما في القسم الثاني فقد قلب لحبيبته ظهر المجن (صديقة الشباب). ولا أظن أنه يمكن أن يتناول اللفظين في مستوى واحد من المشاعر حيث لا تظهر بينهما أية بادرة إنصاف.
وأما نقض هذه الفكرة (أنثوية القصيدة) فيعتمد على مبدأ (استنوق الجمل) وهو تعبير أطلقه طرفة بن العبد حين سمع خاله المتلمس يقول:
(وإني لأزجي الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعرية مكدم)
حيث إن الصيعرية للناقة وليست للجمل (ناج ٍ).
ونزار قباني قال قصائد كثيرة على لسان الأنثى استطاع من خلالها أن يعيش مشاعر المرأة ويعبر عنها في حالة اليأس وحالة الغضب وحالة الانطلاق الجامح في الحب والاستماتة في المتعة جنيا وإعطاء، حتى شك البعض بأنها قصائد أنثى، وشك آخرون بأنه يعيش حالة نفسية شاذة أمكنته من التعبير بهذه الدقة وهذه الفنية عن مشاعر ليست لجنسه.
الشاعر إذا تعلق قلبه بقصة امرأة أو حالة أنثى حتى تمتلك عليه جوارحه وتسيطر على أحاسيسه فقد يتمكن من التعبير بلسانها عما في قلبها بدقة متناهية عن أعمق أحاسيسها.
أي يعايش حالتها ويتقمص شخصيتها ، ونضع في الحسبان قضية التخاطر بينه وبينها من باب (وقوع الحافر على الحافر) فقد تريد هي أن تقول شيئا يلح على مشاعرها لكنها تعجز عن التعبير الفني حيث لا تمتلك هي أدواته، فيكون الشاعر لسانها المعبر عن أدق تفاصيل تلك الأحاسيس التي عايشتها ويضيق صدرها ولا ينطلق لسانها بالتعبير عنها، وذلك بما حدث من تمازج روحي بينهما وإيحاءات التخاطر مما أمكنه من ذلك (هذا إذا أغفلنا دور الشيطان وشيطان الشعر).
وأعود إلى قسمي القصيدة للمقارنة بين التعابير الإبداعية المتألقة في القسم الأول حيث عبر الشاعر على لسان أنثى بأسلوب متمكن من أدق مشاعر الأنثى، ومن لغة الحب على طريقتها، والقسم الثاني الرجولي المتأجج بالفتوة والاستحياء من الاستجابة لمشاعرها أمام ما تعانيه الأمة. حيث تبدو التعابير مشرقة ومبتكرة في القسم الأول (أنا زنبقة رقصت بين الضلوع) ، (أنا خارطة ألفت) ، (وانسج من الأنوار قافية) . والقسم الثاني حيث انطفأت تلك الإشراقة وغاب الابتكار: (وقادتيحمقى يكللهم تاج الهوان) ، (والذئب في أرض النسور لفا). وأستثني قوله:
(طلقت قول الشعر فلسفة ماالشعر إنلم ينتق الهدفا)
حيث يتألق هذا البيت إشراقا وإبداعا وابتكارا لما يضمه من نهوض يستند إلى همة وقرار متفرد يتضمن دعوة مبطنة لكل الشعراء للصحو من الأحلام الوردية لينظروا إلى بركة الدماء التي تحيط بهم وهم تائهون في تهويماتهم غائبون في عالم غير الذي يعيشون فيه وأمتهم تعاني الهزيمة والهوان بينما واجبهم أن يكونوا هم القبس الذي يضيء لها الطريق والشعلة التي تفجر ثورة الشعب المخذول من قادته السياسيين حيث لا ينبغي أن يخذله القادة الفكريون (الأدباء). فلم يستخدم الشاعر لغة الخطاب وإن لم تكن عيبا، ولا المباشرة وإن لم تكن غضا من الشعر؛ وذلك لأن الخطاب العام أو المباشرة هنا غير مستساغين لأن القصيدة وجدانية في طابع غزلي، وهي تأخذ خصوصية تقترب من الذاتية وإن كانت بين طرفين رجل وامرأة، فقدم الشاعر فكرته ودعا إليها من خلال ذاته فكانت دعوته غير مباشرة وإنما أوحى بها إيحاء غير مجرد من خلال تأكيده عليها بتطليق الشعر تفلسفا، معللا ذلك بأن الشعر إنما تأتي قيمته من خلال سمو الهدف الذي يسعى إليه لا من حيث القيمة الفنية المجردة.
وأتوقف عند قوله:
(مذ كنت غضا كان يجمعنا نبع الهدى صرفا وماانصرفا)
لأعترض على (نبع الهدى) في هذا الموضع الذي يتناسب مع (نبع الهوى) تبعا لسياق الكلام في مجرى (خذني) و(ضمني) و(الثم). وأعتقد أنه تعديل أجري بعد إلحاق القسم التالي بالقسم الأول.
كما أتوقف عند قوله: (إني إلى عينيك تسبقني عينايسحرا والعذول غفا)
لأتساءل عن الموسيقا عند كلمة (سحرا) حيث إنها مفتوحة الحاء، وأظن الوزن لايستقيم بها على هذه الصورة:
عــيـــنـــاي سـَـــــحَـــرًا والــــــعــــذول غــفـــا
/ ه / ه / / / /ه / ه / /ه / / / ه
مـســـتــفـعــلُ مــتفـعـل ؟
ولا أظن أن الكلمة (سِحْرًا) بكسر السين لأن السياق يوحي بأنها وقت السحر (والعذول غفا). كما أعتقد أنه لا يجوز تسكينها لأمن لبس المعنى حيث إن (السَّـحْـر) مسمى آخر وهو عرق في عنق الإنسان يدره الخوف كما ورد في قولهم (انتفخ سحرك) كناية عن الخوف. كما أقف عند قوله (خذني أزيل الهم) وقوله (خذني دماً أنساب) حيث إن الواجب أن يجزم الفعل (أزيل) والفعل (أنساب) على أن كلا منهما جواب للطلب.

والقصيدة تحمل في تعابيرها عشقا إلى درجة الفناء في المحبوب والتفاني في استرضائه مع انكسار ذاتي شديد تشهد به انسيابية البحر السريع في تغلغل موسيقاه بين الحنايا ، كما يشهد به حرف الروي (الفاء) الذي يذكرنا بقول ابن الفارض:
قلبي يحدثني بأنك متلفي روحي فداك عرفت أم لم تعرف
فهو حرف هادئ رزين يكبت آهة ويحبس تنهيدة ، وهو الذي تحتضنه كلمة (فناء) و(تلف) و(دنف) و(فدى) و(وفاء) و(كفى) التي تلح على ذهن الشاعر حتى تمكنت من السيطرة على قافيته. كما نلحظ أنه كثر في مفردات القصيدة (شفاه) و(فتني) و(ألفت) و(فاض) و(كفيك) و(رفقا) و(قافية)، وغيرها مما يؤكد على إلحاحها على الشاعر بشكل قوي.
أما التصوير فقد تمكن الشاعر منه بفنية وإبداع حيث بدت كل صوره تلقائية لتعبر بدقة عن المعنى الذي أراده الشاعر وقد خلت من التكلف رغم أن بعضها جاء مكثفا مثل: (أنا زنبقة رقصت بين الضلوع وارتمتنتفا) حيث جعل القلب زنبقة في تشبيه بليغ (أنا زنبقة) ألحقه باستعارة مكنية (رقصت) ثم كناية عن القلب (بين الضلوع) وكناية أخرى عن العذاب (وارتمت نتفا).
ومن الصور الجميلة التي تستوقف الذهن (فاض الحنين به) و(فكل صارخ لدي هفا) و(هئت بحورا كلما التطمت أمواجها بالشاطئ التحفا)، و(عاقرتني زمنا)، و(ترسم بالإيحاء ما نزفا) حيث يحلق الشاعر في المزاوجة بين جمال المعنى وروعة التصوير. ولم تخل القصيدة من تناغم في الألفاظ في حركة جمالية تندمج مع الموسيقا والتعبير من جناس كقوله: (رقت وراقت) و(إلى عينيك تسبقني عيناي) و(صرفا وما انصرفا)، ومن طباق كقوله: (صدرا وعجزا) و (رقصت وارتمت).
وأختم تعليقي الجائرعلى القصيدة بتسجيل إعجابي بها، وبتحية حب وتقدير للشاعر سمير بكرو الذي ما عهدناه إلا مبدعا مطبوعا لا يتكلف في تعبير ولا يتقعر في لفظ ولا يتكسر في نغم.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
تعليق على قصيدة (خذني إليك) للشاعر سمير بكرو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: النقد الأدبي :: مقالاتي-
انتقل الى: