موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 تعليق على قصيدة (ما زلت أحمل) للشاعرة سها جلال جودت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: تعليق على قصيدة (ما زلت أحمل) للشاعرة سها جلال جودت   الخميس يونيو 04, 2009 5:45 am

مـا زلـتُ احـمـل
للشاعرة الأديبة
سها جلال جودت
ومضيت أنت.. مخلفاً كبد الجوى
حرّى وكنت تصب نار شجونـي
ورحلت، أبقيت الكؤوس بنشـوة
عندي، تضج بشوقهـا المدفـون
وسكبت آهـات المـدام صبابـة
وحرقت في رشف البعاد جفوني
ما بال قلبك في هواني يرتضـي
وأنا التي عنها عرفت شؤونـي
نشوى حبيبي في هـواك وإننـي
أرضى بما يرضيك سجن جنوني
لا تتهم قدر الهوى، يـا عاتبـاً
يمضي الحياة بصمته المسكـون
ما زلت أحمل في الضلوع مودتي
لك من بساتين النـوى نسـريني

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: تعليق على قصيدة (ما زلت أحمل) للشاعرة سها جلال جودت   الخميس يونيو 04, 2009 5:47 am

التعليق
بسم الله الرحمن الرحيم
اضطررت أن أتعامل مع النص بحذر؛ لأنني وجدت فيه معاني أبعد من البساطة التي تلبس شكلها الألفاظ ، وأعمق من معطيات علاقاتها الدلالية من خلال السياق وإيحاءاتها المحملة بمشاعر غنية وفياضة. لذلك رأيت أن أقف عند البيت الأول في محاولة استشفاف الدلالات، وقراءة ما بين السطور.


البداية:

الواو التي وقف عندها الأستاذ عبد الرحيم محمود وقفت عندها طويلا واستذكرت الواوات في قصائد الشعر بدءًا من واو الابتداء ومرورا بواو رب وانتهاء بواو العطف.

الواو لم تكن بداية القصيدة. وإنما هي بداية استكمال حوار ذاتي (مونولوج) دام طويلا وتم فيه استعراض شريط ذكريات ممتدة لعلاقة حميمة مهيمنة على ينابيع المشاعر في تفجرها في اللاوعي، وفي تدفقها بيانا مختزلا في الوعي يعكس في مراياه متعددة الوجوه كنه تلك العلاقة لا شكلها المجرد.

إنها أشبه ما تكون بابتداء زهير بن أبي سلمى (دع ذا وعد القول في هرم)؛ حيث وقف عنده النقاد طويلا وكل يتساءل عن ماهية (ذا) ، وتصور بعضهم أن الشاعر قال أبياتا في شيء ما ثم قال لنفسه (دع ذا). لكن من كان منهم على درجة من الوعي الذوقي في نقد النص تصور أنه كان يفكر في شيء ما ثم عدل عنه وقال (دع ذا). إن ربط الابتداء بالمضمون النفسي له أثر كبير في تشكيل وعي النص في ذهن القارئ والناقد معـًا.

فهذه الواو تقدم لنا إيحاءات متألقة في الظروف المحتوية لصياغة المشاعر في الشكل النصي الذي بين أيدينا. (ومضيت).... يعني أن ثمة حالة انتقالية مفاجئة من الحوار الذاتي في اللاوعي إلى الحوار الواعي المنطوق. ويؤكد على حقيقة قيام ذلك الحوار كلمة (أنت) التي جاءت لتؤكد صيغة الحوار في هيئته السابقة وانتقاله المفاجئ إلى المرحلة اللاحقة: (ومضيت أنت).فقد كان وراء ستار النفس شخصان يتحاوران ؛(أنتِ) و(أنتَ).

ومضيت أنت.. مخلفاً كبد الجوى حرّى وكنت تصب نار شجونـي

واقترنت بالحال (مخلفا) ثم واو الحال التي حذفت قرينتها (قد) في أسلوب بلاغي معروف و(حّرى) حال أيضا (ومضيت مخلفا كبد الجوى حرى وكنت تصب) ثلاث أحوال متجاورة في المكان ومختلفة في الزمان (ماض قريب، وحاضر، وماض بعيد)، فكانت قرائن تؤكد على أسبقية الحوار الذاتي وعلى امتداده عبر شريط الذكريات الزاخر. وكلمة (مخلفا) بما حملته من إيحاءات المتغير(أنت) أمام الثابت (أنا) المتمثلة في ياء المتكلم في كلمة (شجوني) هي أيضا لفظة موحية بدلالتها ومحاكية لمعناها؛ فمجيء اللام المشددة بعد الميم والخاء توحي بحركة من يتقدم ويرفع يديه كلتيهما إلى الأعلى ليلقي وراءه شيئا والفاء هي ذلك الشيء الذي وضع على الأرض من أمام إلى خلف ليبقى عينا ترصد أبعد نقطة في الأفق حيث يتوارى الذي مضى بعد أن كان هذا المخلف أمام الذي مضى يكلؤه بعينيه ويرعاه بحنانه. مقارنة بين كينونة وصيرورة ربما لا تستطيع كلمة غير (مضيت أنت مخلفا) أن ترسم تضاريس لوحتها بهذه الدقة والتعبير الفني المختزل والشاعرية. و(كبد الجوى) تعبير إبداعي استطاعت الشاعرة من خلاله توليد معنى جديد من خلال اقتران اللفظين. حيث تتداخل صورتان الأولى استعارة تصريحية حين شبهت نفسها بالجوى فحذفت المشبه وصرحت بلفظ المشبه به(مخلفا كبد الجوى حرى). والأخرى استعارة مكنية حيث شبهت الجوى بالإنسان فجعلت له كبدًا.

والمقارنة تتم بين شطري البيتين بموازنة بين حاضر مؤلم وماض لذيذ بآلامه (وكنت تصب نار شجوني) لهيب من الأحزان يصبها فيوقد بها الألم، لكن شتان ما بين الألمين ألم الحاضر الذي انتهى بفراق لم يترك وراءه أملا، وبين الآلام التي يسببها وجود الحبيب إلى جانب محبه مما يوقده الشوق أو الغيرة أو غير ذلك مما يكون في أحوال المحبين.

أقول هذا والله أعلم، ويبقى المعنى في قلب الشاعرة. مع تحياتي للإبداع وإكباري له في عصر ندرته.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
تعليق على قصيدة (ما زلت أحمل) للشاعرة سها جلال جودت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: النقد الأدبي :: مقالاتي-
انتقل الى: