موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 قراءة في قصة (جـديـلة للـقــمـر) للأديبة حسيبة موساوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: قراءة في قصة (جـديـلة للـقــمـر) للأديبة حسيبة موساوي   الخميس يونيو 04, 2009 6:04 am

قراءة في قصة
جـديـلة للـقــمـر
للأديبة حسيبة موساوي
بسم الله الرحمن الرحيم

جديلة للقمر، قصة رمزية بينة المعاني، واضحة الدلالات. هو الرمز الشفاف استخدمته الأديبة حسيبة موساوي لتعبر من خلاله عن مأساة شعب وعن معاناة أمة. والتاريخ يظهر أمام الواقع السيء عملاقا يريد أن يحافظ على مجده في أشخاص أبنائه (الألواح التي تركتها نائلة قبل أن ترفع أصابعها إلى السماء) لكنه يتضاءل ويتقزم في شخص الجيل الجديد (عائشة..!! إنها ما تزال طفلة.. رخوة وجديلتها لن تقبل أن تكون البديل). في غياب الغيرة والنخوة والصمود المتمثل في (رجل أشعث.. أغبر غادر المدينة عندما كنت طفلة تعشقين حكايات شهرزاد)
وبقيت الحرائر تحت رحمة البديل غير الشرعي للراحل (الرّجل الأوحد الباقي في المدينة) هو القطب الواحد الذي تعيش الأمة كلها تحت رحمته شاءت أم أبت إنه (الرّجل الأغبر، الأشقر) الذي جاء من طرف الدنيا حيث (خنادقه الممتدة بين الأطلسين والساحلين)، جاء لهدف محدد هو (أريد الجديلة برمتها..أريد العينين بصفحتيهما..أريد الشفتين بزهرهما.. أريد العذب يصل خنادقي). وفي طريقه إلى هدفه(موت رجالنا وتعفنهم تحت أقدامنا) و (الذين يموتون كلّ ساعة وكلّ ثانية) و(قطرات الدم المزروعة تحت حصير مساجدنا الذي أكله لهيب النار)
كلها رموز شفافة تنقل واقعا مريرا نعرفه كما نعرف أنفسنا التي لم تجد لنفسها أمام هذا الغريب سوى (- اركضي يا عائشة بين الأشجار والأدغال ، اركضي بين عويل النساء وعباءات الرّجال) ولا ينتهي الوضع عن حد معين لكن الأحداث تسبق الأحلام وتسد طريق النجاة ويحدث السقوط (لمن البكاء ياعائشة ؟ لمن الهتاف ؟؟ خانتك عجائز القمر في ليلة المقتدر ،عفرت صفحتيك تحت ظلام الرجل الأغبر ..الاشقر).
حقا لقد أبدعت الأديبة في نسج خيوط الأحداث وسلسلتها ، كما استطاعت بمقدرة فنية أن توظف الرموز توظيفا إبداعيا يجمع بين مطابقة الواقع والإسقاط التاريخي في محاولة استنهاض الأمة (والنبض اقرعيه على كلّ الطبول حتى يسمع من غاب ويستفيق من كان نائما ألف عام).
ومع كل تقديري للفنية التي صيغت بها القصة ، وإعجابي بأسلوب القاصة اديبة حسيبة موساوي فإن لي ملاحظات بسيطة أرجو أن تتقبلها الأديبة على أساس الاستفسار والنصح لا على سبيل النقد؛ إذ يمكن أن تعتبره نقدًا بناءً، أعرضها على النحو التالي:
الأسلوب:
القصة القصيرة تعتمد التكثيف ومحاولة الاكتفاء بعدد أقل من الألفاظ في عرض المعاني الكثيرة ، وهنا أقف عند قولك(لاح اللّيل ذات مساء) حيث إن (ذات مساء) لم تضف للمعنى شيئا غير التزيين ! فلا داعي لها حسب ظني. ومثلها (أين اختفى؟؟ لم أعد أراه منذ زمن بعيد) فالسياق يفترض الاستغناء عن كلمة (أعد) لأنها توحي بالماضي القريب أي أنني كنت أراه منذ قليل لكنني لم أعد أراه فجأة ، حيث اقترنت بعبارة (منذ زمن بعيد).
(رفعت إحداهن قطعة من ستارها الأسود الذي كان يغطي كامل جسدها..رمته على وجهها وهي تعانق صفحة السماء.. تحدق بها طويلا) تصوير جميل جعلني كقارئ أتخيل الموقف نصب عيني حيث رفعت الخمار لكن العبارة التالية: (رمته على وجهها!) ثم (وتحدق!) فالتحديق يمتنع إن كانت رمته على وجهها. إلا إن كان ثمة خطأ طباعي والقصد (رمته عن وجهها).
وقد ورد في أول القصة: (ألف عام وأزيد ونحن نبحث عن القمر) ثم (نتكلم حكاية مئة عام وأزيد) والفرق كبير مع أن الدلالتين جاءتا في سياق مدلول واحد.
اللغة: ولا أعني هنا لغة السرد أو القص حيث كانت متميزة ومثيرة للمشاعر والخيال ‘ وإنما أقصد بها النحو والصرف فقد مرت كلمات لم أستطع فهم معناها وهي (بنطين، تندحين، قينونة). كما وردت كلمة (الزنادق) والصواب (الزنادقة). كما وردت كلمة (صاحبات) بصيغة التصغير (صحيباته – صحيباتي) والصواب (صويحبات).
وورد الفعل (تستحي) بمعنى تستتر (وهي تستحي بقطعة من تنورتها) حيث لايؤدي المعنى المطلوب.
وورد الفعل (لاح) بمعنى (لمح) (عندما لاح الأفق سماء جدولك) حيث لا يؤدي المعنى أيضا. أما إن كان القصد (أبدى) فيكون الصواب (ألاح).
كما وردت بعض الأخطاء أظنها من الطباعة إذ إن أديبة متمكنة مثل القاصة حسيبة موساوي لاتقع في مثلها وهي:
(تورّمت وجنتيك) والصواب (وجنتاك): فاعل.
و(أن في العام يوم مقتدر) والصواب (يومًا مقتدرًا): اسم إن الناسخة ونعته.
و(وبقيت أنت بين أضراس العجائز تلكن جديلتك) والصواب (يلكن): لأن الخطاب هنا لعائشة وليس للعجائز.
(ظفائر) والصواب (ضفائر).
وأما (يتقذافن) و(يتغمازن) فلا شك أنها أخطاء طباعية (يتقاذفن) و (يتغامزن).
فأرجو أن تتقبلي ملاحظاتي واستفساراتي، وتضعيها جنبا إلى جنب مع إعجابي بفنك المتميز في التعبير ومقدرتك الفذة في صياغة الرمز وتوظيفه. كما أسجل إعجابي بلغتك الأدبية الراقية في صياغة العبارات بشكل إبداعي مثل قولك: (لن نرى القمر بعد الآن حتى نغتسل من شيبتنا) و(كانت الهمسات والغمزات تنبعث أصداء في المدينة) (اركضي يا حافية القدمين بين أشواك الورود القانية ونيازك الأشباح الدامية) حيث كانت العبارات مبتكرة والألفاظ موحية والتعابير مثيرة. هذا إلى جانب إعجابي بأسلوبك السردي المحرك للمشاعر والمستنهض للفكر والمستثير للخيال بحيث لا يشعر القارئ بانقطاع ولا ملل من أول القصة إلى آخرها.
وأخيرا تقبلي تحياتي.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
قراءة في قصة (جـديـلة للـقــمـر) للأديبة حسيبة موساوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: النقد الأدبي :: مقالاتي-
انتقل الى: