موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 نظرة وجدانية إلى التصوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: نظرة وجدانية إلى التصوف   الخميس يوليو 02, 2009 10:00 am

بسم الله الرحمن الرحيم
لكل عملة وجهان فلماذا لا ننظر إلى الجانب المشرق.
التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوف.
التصوف جزء من الإسلام جسده النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في سلوكهم.
انتقاد المعري لأي فئة تشهد لله بالوحدانية مرفوض لأن المعري سبق أن كان ملحدا.
قضية التجلي التي تكلم عنها الصوفية لم يفهمها النقاد فتوهموها حلولا واتحادا.
لماذا نترك أقوال أئمة التصوف ونأخذ أقوال الحلاج ومحيي الدين بن عربي؟



قرأت ما كتبه الأستاذ عبد الرحمن السليمان في لغة الطبيعة تحت عنوان (خواطر الحل والترحال) ، قرأته بتشوق للجديد الذي توقعته في المقال لأنني عهدت الأستاذ عبد الرحمن مصورا دقيقا لا يغفل عن لحظة ولا تفوت عدسته بارقة أو ومضة.
وبعد انتهائي من القراءة أردت كتابة تعليق أقف معه في مقارنته بين مجموعتين من أهل التصوف. لكنني خشيت أن يفهم أحد كلامه عن التصوف نقدا ويفهم تعليقي عليه معارضة ، فأفردت مقالا مستقلا أبين فيه وجهة نظري وما أعرفه عن هذا المنهج الفكري الذي يعنى بالجانب الروحي في ديننا الحنيف ويسعى إلى تقوية الروح على حساب الجسد وكسر هوى النفس بالمخالفة والزهد في الدنيا، وعبادة الله سبحانه لاخوفا من ناره ولا طمعا في جنته وإنما لأنه رب يستحق العبادة.



طبعا كنت سابقا قد كونت نظرة عن التصوف من خلال كتب التصوف لا من خلال أتباع الطرق الصوفية. كما قرأت بعضا من سير أعلام التصوف كالشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله والشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمهما الله. وتعلق قلبي بالشيخ أحمد الرفاعي لما وجدت عنده من زهد في الدنيا وتعظيم لله سبحانه وتذلل وانكسار له سبحانه ومن تواضع لعباده. كما تعلق قلبي من قبل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما حمل من صفات تكاد تكون خارقة فهو الذي كان في خديه خطان أسودان من البكاء وفي الوقت نفسه هو الذي يهابه من يهم بمعصية ويخافه الملوك. أما قصص عدله فحدث ولا حرج. وكما تعلق قلبي بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لبطولته وذكائه وقضائه وبلاغته وسرعة بديهته ورضائه بقضاء الله ويقينه على الله. وكما تعلق بأحمد بن حنبل وبعمر بن عبد العزيز من خلال ما قرأت من سيرهم. ولم أجد في أئمة التصوف ولا في نتاجهم ما يخالف الشريعة الغراء، بل إن منهجهم كان يتمسك بتطبيق السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تمسكا يعجب له السامع.


وعندما نظرت في أحوال الصوفية ممن يزعمون اتـّباع أولئك وجدت اختلافا كبيرا إلا عند قلة قليلة لم يفتها التزام المنهج الصحيح حتى كان بعضهم مجاب الدعوة كما وجدت عند الشيخ (عادل الأمين) رحمه الله الذي كنا نقصده بالدعاء كلما عرضت لنا مشكلة فيرفع يديه ويحمد الله ويتذلل بين يديه ثم يبكي ويدعو بقضاء حاجتنا ونحن نؤمن على دعائه ونبكي من فرط بكائه. وما تمر ساعات إلا ويفرج الله الشدة أو يفرج الكربة أو يقضي برحمته حوائجنا. ولا تخلو الأرض من أمثاله الصادقين المخلصين ولا نزكيه على الله سبحانه و(ما شهدنا إلا بما علمنا).
وما نظرت في أحوال بعض الصوفية إلا تذكرت قول الرجل الغربي الذي قرأ عن الإسلام وعن الرسول صلى الله عليه وسلم فملك الإسلام قلبه فأسلم. وأحب أن يزور معاقل الإسلام فسافر إلى عاصمة إحدى الدول العربية فرأى الخمور تباع علنا والمراقص والمعازف والنساء الكاسيات العاريات والقمار والسرقة والكذب وغير ذلك متفشيا بين المسلمين حتى أطلق قوله: ( الحمد لله الذي مَـنَّ عليَّ بالإسلام قبل أن أرى المسلمين).
فهذا الرجل لو رأى أحوال المسلمين قبل أن يقرأ لما أسلم، ولعاد بنظرة تشبه نظرتنا إلى التصوف من خلال أتباعه.



إن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها هي أن النظرية شيء والتطبيق شيء آخر. وليس سلوك المطبقين دليلا على خطأ النظرية. فالمسلمون الآن منهم من يمارس الكذب وهو يعلم أنه لا يدخل الجنة كذاب ويتعامل بالربا وهو يعلم أنه مؤذن بحرب من الله ويشرب الخمر وهو يعلم أن مجرد النظر إليها حرام ويتفرج على الراقصات في التلفاز وهو يعلم أن النظر إليهن حرام. وتخرج ابنته سافرة كاسية عارية لتأكلها عيون كلاب الشوارع وهو يعلم أن واجبه حمايتها وسترها. فهل يمكن لعاقل أن يقيم الإسلام من خلال هؤلاء المسلمين؟!
الإسلام أصبح في المساجد فقط ويصعب أن تجده في السوق أو الشارع أو حتى في بيوت المسلمين إلا ما رخم ربي. وما التصوف عن ذلك ببعيد ، فمنذ خمسمائة عام أو أكثر قال أحد أئمة التصوف لتلميذه: (يا بني لقد ذهب التصوف ولم يبق إلا قشوره). فكيف بنا الآن في هذا العصر؟!


لقد كان العز بن عبد السلام صاحب كلمة الحق الذي باع الملوك في الأسواق صوفيا وكان صلاح الدين الأيوبي الذي وحد الأمة وحرر بيت المقدس صوفيا وكان إبراهيم بن أدهم صاحب الكرامات والزهد والدعوة المستجابة صوفيا وكان السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي رفض الرشوة اليهودية وفضل النفي على إعطاء فلسطين لليهود صوفيا وكان عبد القادر الجزائري قائد الثورة الجزائرية صوفيا وكان عمر المختار قائد الثورة في ليبيا صوفيا وكان عبد القادر الحسيني وعز الدين القسام بطلا الثورة الفلسطينية صوفيين. وحق لمن هؤلاء أعلام منهجه أن يردد قول الفرزدق:
أولئك أجدادي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
وهذا غيض من فيض فلماذا نتجاهل كل أولئك ونقيم التصوف من خلال جهلة لا يعلمون شيئا عن المنهج الذين ينتمون إليه ولا يعون حقائقه.
لكل عملة وجهان فلماذا لا ننظر إلى الجانب المشرق. لماذا نتكلم عن الصحابة رضي الله عنهم فنقول تقاتلوا على الإمارة؟ لماذا نغفل ما قدموا للدين والدنيا ولا نذكر إلا مواطن الضعف في سيرهم؟ ما نحتاجه هو أن نكون نزيهين في نظرتنا إلى كل الأشياء منصفين فنذكر الجانب المضيء كما نذكر الجانب المظلم إن لم نكن متفائلين فنذكر الجانب المضيء فقط.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: تـتـــــــــــــمــة   الخميس يوليو 02, 2009 10:01 am

الإسلام منهج واضح والتصوف جزء من هذا المنهج كان في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فكرا متجسدا في سيرهم لا في شعاراتهم. التصوف زهد وقد كانوا أزهد الناس. التصوف مراقبة الله وقد كانوا أشد الناس مراقبة لله. التصوف محبة الله وقد كانوا أكثر الناس حبا لله. التصوف التزام بالقرآن والسنة وقد كانوا أكثر الناس التزاما بهما. التصوف محبة لله ومحبة في الله وهكذا كانوا . التصوف جهاد للنفس وجهاد بالسيف واللسان وعلى هذا ساروا. وقد زكاهم الله ورضي عنهم، وزكاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. كانوا مسلمين، ولم يكن يخرج منهج التصوف عما كانوا عليه في سير أعلامه أقوالا أو أفعالا.. أما ما نراه فهو قشور تعلق بها الجهلة ممن لا يعلمون الحلال من الحرام فأكبوا على الدنيا وزخرفها وزينتها وأطايب طعامها وشرابها كمن ذكرهم الأستاذ عبد الرحمن في مقاله. وأما الاستشهاد بقول المعري في انتقاده للصوفية:


أرى جِيلَ التَّصَوُّف شَرَّ جيل فَقُـل لهـم وأَهْوِنبِالحُلـول



أَقالَ الله حيـنَ عَشِقْتُمـوه كُلُوا أَكلَ البَهائِموَارْقُصُوا لي!


أو لأية فئة مسلمة تشهد لله بالوحدانية فهو مرفوض لأن المعري سبق أن كان ملحدا وكانت توبته متأخرة وهو الذي يقول:
يامَـنْ يرى مَـدَّ البعوض جناحها في ظلمة الليل البـهيم الألـيـل
ويرى مناط عروقها في نحرها والمخ في تلك العـظام النحـَّـل
امنن عليّ بـتـوبة تـمـحـو بـهـــا ما كان مني في الزمان الأول
فهو يقر بما كان منه وهو إنكار وجود الله مطلقا.فكيف نحتج بنقده لفرقة تشهد بوجود الله؟! وأما قضية الحلول والاتحاد فهما قضيتان أثارها أعداء الإسلام الملاحدة أولا ثم تبعهم المستشرقون وطبل بقولهم وزمر من لم يعرف من التصوف إلا ما قرأه في نقد أولئك ودراساتهم الذين قسموا الصوفية إلى مدارس منها مدرسة الحلول ومدرسة الاتحاد وما إلى ذلك. لقد فهموا التجلي على أنه حلول كما فهموا الخمرة عند ابن الفارض. والحقيقة التي يجب أن نضعها في الحسبان أن الرمز الصوفي هو اختزال للمعاني وتعبير عن حال غير معتادة في طبيعة البشر وهي تجلي الله سبحانه وتعالى فلا تستطيع الكلمات أن تعبر عن معاني الحالة فيلجؤون إلى تجسيدها بمعاني محسوسة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"إني أرى مالا ترون ,أطت السماء وحق لها أن تئط , ما فيها أربعأصابع إلا وملك واضع جبهتهساجدا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتمقليلا ولبكيتم كثيرا , وما تلذذتم بالنساء علىالفراش ولخرجتم إلى الصَّعَـداتتجأرون إلى الله تعالى"
وعلى ضوء الحديث لو رأينا مجموعة من الناس يركضون في الشوارع يجأرون إلى الله تعالى فما موقفنا منهم؟ بالتأكيد سنقول هؤلاء مجانين. فإن قيل لنا هؤلاء مسلمون أتقياء يخلفون الله ، لقلنا هذا ليس بدين. لأن الإسلام دين هدوء وسكينة، وتقوى الله في القلب وليست في الخروج إلى الشوارع صائحين باكين، ولو كان ذلك من الدين لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفعله أصحابه.
هنا اختلفت المعايير فالصحابة لم يفعلوها، وفعلها بعض الصوفية فكانوا مجانين في عرفنا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إليها من طرف غير خفي.


قضية التجلي لم يفهمها النقاد فتوهموها حلولا واتحادا، قال تعالى عن موسى عليه السلام :" قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً" فمن الواضح أن التجلي ليس رؤية بصرية وإنما هو حالة أخرى جعل الله الجبل يعايشها فاندك. ومن المعلوم أنها لو كانت نظرا لكان ممكنا لموسى عليه السلام ولمحمد عليه الصلاة والسلام حيث إن الله بين أنه عليه الصلاة والسلام أمكن وأثبت من الجبل بقوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) وقال تعالى:( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) فقلب النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن الذي لو نزل على جبل لتصدع، فأيهما أثبت وأشد وأقوى؟



فالتجلي ليس رؤية بصرية وهي الحالة التي عبر عنها الصوفية برموز فهمها غيرهم على أنها حلول أو اتحاد. أنا قرأت عن أعلام التصوف وقرأت كلامهم فلم أجد شيئا من ذلك. ربما كان في أقوال الحلاج ومحيي الدين بن عربي مجال لشكوك هؤلاء ،لكن هل هذان هما أعلام التصوف؟ وهل هذان كل الصوفية؟ وهل هما حقا صوفيان؟ ما أدرانا ؟ ولماذا نترك أقوال الرفاعي والكيلاني والشاذلي ورابعة العدوية وإبراهيم بن أدهم ونأخذ الحلاج ومحيي الدين بن عربي؟ لماذا لا نأخذ من سير الصحابة إلا أنهم تقاتلوا على الإمارة؟ لماذا لانأخذ عن أمهات المؤمنين إلا الغيرة وإفشاء سر النبي صلى الله عليه وسلم وتظاهر بعضهن عليه؟ لقد ثبت بلال على التعذيب فأصر على كلمة (أحد أحد) وانهار عمار بن ياسر فذكر آلهتهم. فأيهما على الحق؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه: إن عادوا فعد. فلماذا لم يقل لبلال مثل ذلك ليكفوا عن تعذيبهم. المنهج لا يمكن تقييمه من خلال أفراد وإنما هناك معايير مختلفة لتقييم أي منهج تعتمد على نماذج من كل الشرائح وسلوكهم والتدقيق والتمحيص والمطابقة ثم الترجيح والتقويم. وأختتم مقالي بالتأكيد على أمرين هما النزاهة والإنصاف في التقييم لنجمع بين الصحة والمنطقية. والله أعلم ، نسأله سبحانه السداد وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
نظرة وجدانية إلى التصوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: المقالات :: مقالاتي-
انتقل الى: