موقع خاص بالشعر والأدب واللغة العربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولعزيزي الزائر إذا لم تسجل فتفضل بتدوين توقيعك في سجل الزوار

شاطر | 
 

 رحلة البسطاء إلى إمارة الشعراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: رحلة البسطاء إلى إمارة الشعراء   الجمعة نوفمبر 28, 2008 9:59 pm

عندما أعلنت هيئة أبو ظبي للثقافة و التراث عن مسابقة أمير الشعراء وجدنا في المشروع خطوة متميزة على كل المستويات باعتبارها هيئة حكومية متخصصة بالثقافة و التراث ؛ ليس لها مطامع مادية ، بل على العكس فإنها ستتكبد خسائر كبيرة من أجل إنجاح المشروع الذي لن تجني منه سوى الاسم. أما الأرباح فهي للشركة التلفزيونية المنتجة. و للشعراء الفائزين بالجوائز. وهكذا يخطر في بال كل شاعر أن الموضوع جد لا يحتمل الهزل ، وحق لا يدخله الباطل ، و (كل امرئ بما كتب رهين) حيث (لا تنفع شفاعة الشافعين) و لا وساطة المتنفذين للمتسلقين.
الشعراء البسطاء
لانعني هنا البسطاء مضمونا وإنما هم الشعراء الذين يمتلكون إبداعا شعريا و قدرات فنية لا تساندها سلطة قريب و لا جاه حبيب ، وتحكمهم مبادئ لا يرضون أن يذبحوها على أعتاب القائمين على النشر ، و لا يدوسون عليها للتسلق إلى إرضاء الجالسين على سدة النقد ممن جعلوا للنقد معايير أساسها الهوى و وجهات نظر لا يسمحون لمن خالفهم فيها أن يظهر أو يقف على منبر. فسدت في وجوههم سبل النشر و أغلقت أبواب الصحف ، فبقي إبداعهم مكبوتا في أوراقهم و دفق مشاعرهم سجين دفاترهم .

الشعراء و المسابقة
و عندما أعلنت الهيئة التي لا يخفى على أحد نزاهتها و صدق توجهها عن المسابقة انفتح باب الأمل أمام الشعراء البسطاء و غير البسطاء و المستشعرين ، فراحوا يتسابقون لإرسال ثمرات فنهم و حرقة أكبادهم و نتاج فكرهم و خلاصة إبداعهم متشوفين في المسابقة مجيرا لهم يوم لات مجير.
و كان مما زاد أملهم أن الهيئة قصرت القبول على الشعر العمودي و شعر التفعيلة ، مما أقصى المتشاعرين عن المسابقة نهائيا. و اختارت الهيئة لجنة مكونة من عشرة من كبار الأدباء و النقاد لفرز النتاجات و انتقاء مائتي قصيدة من بين خمسة آلاف و أربعمائة ، و كانت اللجنة مثالا في النزاهة فاختارت القصائد التي رأت فيها إبداعا أعلى من خلال قواعد نقد صحيح و ذوق سليم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
الشاعر

avatar

عدد الرسائل : 144
العمر : 51
الرسالة :


الرتبة
مشرف منتدى الشعر


تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: تتمة الموضوع   الجمعة نوفمبر 28, 2008 10:01 pm

أين المشكلة إذا ؟
كنت من الشعراء البسطاء الذين اختارت اللجنة قصيدتي من بين المائتين ، و اتصل بي مندوب الهيئة يبشرني بالترشيح و يطلب صورة من جواز سفري ، كما اتصل بي عدد من الشعراء البسطاء يبشرونني بأن الهيئة طلبت منهم مثل ذلك. فكانت فرحتي أكبر لما أعلمه عندهم من إبداع شعري و فني و إخلاص لأمتهم و الغيرة عليها و الحرص على مستقبلها.
و بعدها بفترة وجيزة اتصل بي المندوب في الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الأربعاء ليخبرني بأن موعد سفري بعد ثلاث ساعات !! فطلبت منه التأجيل حتى الغد لأن السفر ليس بهذه السهولة فأنا مقيم في السعودية و ثمة نظام لا يتأتى معه السفر متى تشاء، ثم عدم استعدادي للسفر. فوعدني بالمحاولة.
و سافرت في اليوم التالي . و بعد أسبوع من عودتي استدعيت مرة أخرى بالطريقة نفسها (اتصال مفاجئ و وقت ضيق للسفر).
هذه الفجائية و التسارع هل كانت من ضمن عمليات التنسيق؟! و لماذا؟ أهي نوع من التعجيز لإقصاء من يمكن إقصاؤه عن الطريق؟أم هي ناجمة عن عدم التنسيق؟ هذا أمر عرفناه فيما بعد حيث أخبرنا مسؤول في مكتب مدير الهيئة أنهم سلموا الأمر للجنة الفرز الثانية التي تولت كل ما تبقى من أمر الاتصال بالشعراء و استضافتهم و اختيار العدد المطلوب . وهنا كانت المشكلة التي عايشتها بأدق تفاصيلها منذ البداية إلى آخر لحظة حيث تقرر إعلان أسماء المتأهلين نهائيا ، فكانت هناك اختراقات ، و ما يشبه اللعبة.
الاختراقات
كانت الخطة أن تختار اللجنة الأولى مائتي قصيدة من بين القصائد ، ثم تختار اللجنة التالية خمسـًا و ثلاثين يتأهل أصحابها للتصفية حيث سيتم اختيار خمسة منهم هم الفائزون بالجائزة من خلال عشر حلقات تلفزيونية.
لكن الذي حدث أننا عندما دعينا وجدنا أن العدد أضيف له مائة أخرى ! ولا ندري لماذا و من الذي أضاف المائة ليصبح عدد المختارات ثلاثمائة بدلا من مائتين؟ و لا ندري هذه المائة الثالثة تمت إضافتها من قبل اللجنة الأولى أم ألحقت بعد انتهاء اللجنة من الاختيار لأهداف معينة.
أما الاختراق الثاني فهو اختيار ستين قصيدة بدلا من خمس و ثلاثين. ثم يتم اختيار الخمسة و الثلاثين قصيدة من الستين. لماذا هذا التطويل ؟ و ما المصلحة المترتبة عليه؟
و الاختراق الثالث عندما تم اختيار الستين شاعرا و كنت من بينهم قالوا لنا غدا يتم إعلان أسماء الخمسة و الثلاثين شاعرا في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا. ثم طلبوا منا الذهاب للمطار لتصوير بعض اللقطات (وصول الشعراء إلى المطار و استقبالهم ). فلما ذهبنا كان عددنا أربعة و عشرين شاعرا فقط ! فتساءلنا : أين البقية ؟ فقيل لنا هناك عشرة شعراء مقيمين في الإمارات . ماذا يعني هذا؟ يعني أننا أصبحنا أربعة و ثلاثين ، وربما كان المقيمون أحد عشر شاعرا فقيل لنا عشرة على التقريب ، فيكون عددنا قد اكتمل خمسة و ثلاثين. ولم يبق أحد غيرنا ، حيث سافر غير المرشحين في اليوم السابق . فأين بقية الستين؟!! هل هي أرقام بلا أسماء تركت ليسهل اللعب؟
و انتهينا من التصوير و توجهنا لتعلن لنا أسماء المرشحين ، فجاء اتصال من اللجنة يعلن تأجيل الإعلان عن الأسماء إلى الساعة الثانية بعد الظهر.
و في الموعد ذهبنا للمكان المحدد و طالت ساعات الانتظار ثم جاءنا النبأ أن الإعلان عن الأسماء تأجل للأسبوع القادم من أجل الشعراء العراقيين الذين لم يتمكنوا من الحضور بسبب الأوضاع هناك. فسافرنا نحن الأربعة و العشرون شاعرا دون أن نعرف شيئا ، و دون أن نرى بقية الستين.
و بعد أسبوع جاءنا الاتصال المفاجئ في الوقت الضيق ليطلب منا نحن – المرشحين الأربعة و العشرين- السفر لتصوير بعض المشاهد حيث تم اختيارنا. و من خلال المعطيات اتضح بشكل جلي أننا نحن مع المقيمين في الإمارات نشكل الخمسة و الثلاثين ، وأنه لم يكن هناك ستون.
و ركضنا بسرعة لاستدراك الوقت الضيق و سافرنا ، و هناك كانت مفاجآت عديدة أولها أن الشعراء العراقيين كانوا خمسة تمت مقابلتهم في اليوم نفسه و ترشح منهم واحد فقط معنا. لكن المفاجأة أننا رأينا وجوها لم نرها في المرة السابقة بين الثلاثمائة ، و تقدموا للمقابلة و رشح قسم منهم دون دخول التصفية الأولى على يد اللجنة الناقدة النزيهة والتي اختارت القصائد أول مرة! و لا أنسى أن أذكر أن هؤلاء لم يكونوا من البسطاء ، و إنما لديهم قوة غير شعرية تدفعهم إلى الشاطئ الآخر بقدرة خارقة . فتم قبولهم في تجاوز سافر لشروط المسابقة من حيث الفرز الأول من قبل اللجنة الأولى التي كان اختيارها أساسا للترشيح . وانتهاء وقت التقديم منذ زمن ، و موعد المقابلة. وفجأة بعد أن كنا خمسة و ثلاثين وجدنا أنفسنا واحدا و ثمانين بدلا من ستين.
المفارقة
و المفارقة الأخرى التي تثير الدهشة و تستدعي العجب أن أحد أعضاء اللجنة قال في الخطبة التي مهد بها لإعلان النتائج إننا خمسة و سبعون بدلا من ستين وهو تجاوز آخر و اختراق سافر، فلما قرئت الأسماء و تمت التصفية بقي ستة شعراء لم تكن أسماؤهم في الكشف وهم من الرعيل الأول أعني المرشحين معنا! فأين ذهبت أسماؤهم؟ و لماذا لم توضع في الكشف . و طبعا أعلن لهم أنهم ليسوا من الفائزين دون كشف. فكنا بذلك واحدا و ثمانين شاعرا ، و هذا خطأ واختراق في اللعبة إضافة لأخطاء المسابقة و اختراقاتها، و تم تجاوزه بسهولة لأن اللجنة ثقة فلم تكن هناك رقابة و لا متابعة.
اللعبة
نحن لم نكن بالنسبة لأفراد اللجنة شعراء نحمل بين أضلعنا فنا هادفا و حسا مرهفا و إبداعا متميزا. هذه أشياء خارج لعبة الحياة المادية. هذه أشياء نحملها لقبورنا مع أشعارنا التي لا يعبأ أحد بوصولها إلى الناس ، نحن كنا بالنسبة لهم وجوها تلفزيونية تشكل مادة مربحة ، لا مكان هنا للمشاعر و الأحاسيس . و هذا ما كشفت عنه الخاتمة حين تم إعلان النتائج حيث تم اختيار الخمسة و الثلاثين شاعرا قبل ذلك ضمن إطارات معينة و من خلال تجاوزات واختراقات واضحة لقواعد المسابقة ، لكنهم أرسلوا لنا على أننا متأهلون ثم فوجئنا بالعكس وقاموا بتصويرنا و نحن نتلقى نبأ الخسارة لنكون مادة تلفزيونية و مشهدا تراجيديا وثائقيا يسرهم أن يعرضوه على الجمهور بدلا من المشاهد التمثيلية كنوع من التجارة بالمشاعر.
قالوا سننادي تسعة أسماء في كل مرة لتعلن لهم اللجنة على انفراد أسماء الفائزين منهم. و نودي تسعة إلى غرفة ثبتت فيها الكاميرا ليعلنوا أسماء الفائزين منهم فترصد الكاميرا مشهدا تمتزج فيه لذة الفوز بخيبة الأمل على الوجوه في تمازج ربما يعجز عن استنباطه مخرجو أفلام هوليود بكل خبراتهم السينمائية . ثم مشهدا تنفرد فيه فرحة الفوز على الوجوه ، ثم مشهدا تنفرد فيه خيبة الأمل. إنها تجارة المشاعر في عصر تأرز فيه الإنسانية إلى قلوب قليلة لا يراها الناس في زحمة المواصلات و تراكم البضائع في أسواق القنوات الفضائية.
و الملاحظة المهمة أنهم لم يعلنوا أسماء الفائزين على المسامع ليتمكن من عدها العادون ، فانصرفنا و نحن لا نعلم هل هم خمسة و ثلاثون أم تركت بعض الأماكن احتياطيا كما يحدث في شركات السفر ليلحق بهم من يراد إلحاقه أو من لا يمكن تجاوزه!
الندم
لم يأكلني الندم للمشاركة ، وإنما لأنني خدعت كما خدع كل البسطاء معي فخضنا المسابقة بإنسانيتنا و بشعرنا و قلوبنا التي تحمل للناس ما تحمل من خير و حب ، و لم نفهم قواعد اللعبة . خضناها بكل ما نحمل من حس مرهف و حب صادق ، فهذا شاعر استدان ليتمكن من المتابعة ، و هذا اشترى ملابس تليق بالمقام بمرتب و نصف كان عياله أولى بها ، و هذا أنفق الكثير في الاتصالات لمتابعة أخبار اللعبة - عفوا المسابقة – و بعد كل هذه المراحل و الترحال والتعب و المصاريف و ترك الأعمال يوضع أمام الكاميرا ليتم تصوير خيبة أمله فتعرض للناس. لا يهم مشاعره ، ولا أطفاله الذين غلت المشاعر في قلوبهم و ارتفعت أيديهم بالدعاء بالفوز ، ثم خيبة أملهم و دموع الحسرة تنهمر على الخدود الغضة . المهم أن ينجح البرنامج و ينال إعجاب المشاهدين. لقد فات اللجنة أن توجه لعوائل المرشحين دعوة الحضور لتصوير خيبة الأمل على وجوههم و دموعهم ليتحصلوا على مشهد أقرب إلى ما يصنعه تجار الحروب ، وربما استفادوا من بعض اللقطات في الفيديو كليب لبعض الأغاني المأساوية.
الوقفة الأخيرة
عتاب بسيط أتوجه به إلى هيئة أبو ظبي للثقافة و التراث هو أننا تجاوزنا المراحل الأولى و وضعنا قدمنا على شاطئ الفوز قبل أن يتم دفعنا للوراء لنقع في الماء و عدنا إلى بلادنا دون أن يقابلنا أحد المسؤولين في الهيئة ليقدم لنا كلمة شكر أو عزاء أو بطاقة تذكارية أو درعا يخلد البطولة المهزومة تعوضنا عن تعبنا و ما تكبدناه من عناء و خسائر في مسابقة تنسب إلى الهيئة بأخطائها و تجاوزاتها و جورها و إن لم يكن لها يد فيها ، قبل أن ينسب إليها نجاح البرنامج. كما أرجو من الهيئة أن تراعي في الترتيب للمسابقات الأخرى الجانب الإنساني فلا يستدعى لحضور إعلان النتائج إلا المرشحون. تجنبا لجرح المشاعر و هدم الآمال. و ثمة ملاحظات أخرى أفضل أن أحتفظ بها لنفسي لأن الهيئة كانت صادقة لكنها لم توفق في اختيار من ينفذ ما صبت إليه بمثل إخلاصها و صدقها في كل المراحل حيث تحولت المسابقة إلى لعبة لن أصفها سوى أنها لعبة.
كما أقدم اعتذاري عن المشاركة لكل الجهات التي تنظم مسابقات من هذا النوع في المستقبل لأنني لم أفهم قواعد اللعبة التي هي لعبة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=9663
 
رحلة البسطاء إلى إمارة الشعراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الشاعر مصطفى الزايد :: النقد الأدبي :: مقالاتي-
انتقل الى: